حيدر حب الله

343

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

لا يرتاب في ذلك منهم مرتاب ، لكنّ مجرّد صرفهم عمرهم في نقد الأحاديث وتنقيبها لا يعني صواب ما توصّلوا إليه بالضرورة ، فكم أفنى علماء من جميع الملل والمذاهب صادقين مخلصين أعمارَهم ، دون أن يبلغوا الصواب في نتائجهم كافّة ! وهذا الدليل إنّما يعطي المنصف - بحساب الاحتمال - صدق بعض روايات الكافي والتهذيب ومسلم و . . ، وهو أمر لا ينكره أحد على ما يبدو . إذن ، فيجب أن نفرّق بين مقام المدح والثناء مما ينتمي إلى الماينبغيات في دائرة العقل العملي ، وبين مقام التصويب والتخطئة مما ينتمي إلى دائرة العقل النظري ، إذ لا نقاش في الأوّل ، إنّما النقاش في الثاني . 4 - 2 - نقد فكرة عرض كتاب ( الكافي ) على الإمام المهدي إنّ مقولة عرض الكافي على الإمام المهدي تواجه تساؤلات ، إذ لو كانت هذه الفكرة صحيحةً للزم أن ينصّ الكليني عليها في مقدّمة كتابه ، إذ إيراد هذا النصّ من شأنه أن يرفع في الوسط الإمامي قيمة الكتاب إلى منتهى السموّ والرفعة ، كما هو واضح ، فلماذا لم يذكر الكليني ذلك فيه ، ولم يشر إليه لا من قريبٍ ولا من بعيد ؟ ! وإذا فرضنا أنّ ضرورات الزمان والتقيّة على شخص الإمام وسفرائه كانت هي السبب وراء عدم ذكر ذلك في المقدّمة أو مطاوي الكتاب ، فلا أقلّ من أنّ أمراً كهذا كان ينبغي شيوعه في أوساط الشيعة ، نظراً لمرجعيّة الكافي وأهميّته ، فكيف لم يحدّث بذلك أحد حتى القرن السابع الهجري حين جاء ابن طاووس وخمّن ذلك بصورة نظرية تخمينية بحتة ، دون أن ينسب هو نفسه مثل ذلك إلى السماع والتناقل ، مما يعني أنّه مارس اجتهاداً في مقولته هذه ؟ !